برنامج الفلاحة التضامنية من الجيل الجديد

تُعدّ الفلاحة الصغيرة، أو الفلاحة التضامنية، المصدر الرئيسي للدخل بالنسبة لجزء كبير من الساكنة القروية. غير أنها تتميز بضعف الفعالية التقنية والإقتصادية، مما ينعكس سلباً على ظروف عيش هذه الفئات الهشة ويحدّ من قدرتها على التكيّف والصمود، لاسيما في مواجهة التغيرات المناخية وتدهور الموارد الطبيعية.

وتعد الفلاحة التضامنية، كآلية للمواكبة والدعم، نموذجاً للتدخل على المستوى الترابي من خلال استثمارات عمومية تستهدف بالأساس صغار الفلاحين والشباب والنساء في المناطق الهشة.

وقد تم إعادة اعتبار هذا البرنامج ضمن الاستراتيجية الفلاحية «الجيل الأخضر 2020-2030»، حيث يرتكز من جهة على تثمين المكتسبات وضمان استدامة نتائج وآثار المشاريع المنجزة في إطار مخطط المغرب الأخضر، ومن جهة أخرى على إطلاق جيل جديد من مشاريع الفلاحة التضامنية.

مكتسبات مخطط المغرب الأخضر

تعكس الفلاحة التضامنية في إطار مخطط المغرب الأخضر (الدعامة الثانية) الجهود التي بذلتها الدولة لتطوير القطاع الفلاحي ومحاربة الفقر في صفوف صغار الفلاحين. وقد ساهمت هذا النموذج بشكل ملموس في تحسين مداخيل وظروف عيش الساكنة الهشة، من خلال اعتماد نهج مبتكر يرتكز على مشاريع إدماجية تُشرك المستفيدين وتنظيماتهم المهنية، مع إرساء حكامة ملائمة ومرنة.

وإلى غاية نهاية سنة 2020، تم إطلاق 989 مشروعاً للفلاحة التضامنية، استفاد منها حوالي 730 ألف شخص، بغلاف مالي بلغ 14,5 مليار درهم. وقد تم إنجاز وتسليم جلّ هذه المشاريع إلى التنظيمات المهنية المعنية.

وعلى مستوى النتائج، مكّنت هذه المشاريع من إحداث أكثر من 66,8 مليون يوم عمل، منها 31,9 مليون يوم خلال مرحلة الاستثمار و34,9 مليون يوم خلال مرحلة الاستغلال. كما بلغ رقم المعاملات التراكمي الناتج عن الزيادة في الإنتاج النباتي والحيواني، إضافة إلى عمليات تثمين المنتجات، حوالي 12,6 مليار درهم. وساهمت كذلك الأغراس الجديدة المنجزة في إطار الفلاحة التضامنية في تخزين ما يعادل 1,9 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون، مما جعلها بمثابة خزّان للغازات الدفيئة.

مخطط المغرب الأخضر

الفلاحة التضامنية هي آلية دعم ضمن الاستراتيجية الفلاحية

ترتكز الفلاحة التضامنية من الجيل الجديد، من جهة، على توطيد المكتسبات وضمان استدامة نتائج وآثار مشاريع الفلاحة التضامنية المنجزة في إطار مخطط المغرب الأخضر، ومن جهة أخرى على إطلاق جيل جديد من مشاريع الفلاحة التضامنية.

وتهدف هذه المقاربة إلى المساهمة في:
الإدماج الاجتماعي

الإدماج الاجتماعي وتمكين الساكنة

التشغيل والمداخيل

تحسين مداخيل صغار الفلاحين وإحداث فرص الشغل، لاسيما لفائدة الشباب والنساء

الجاذبية المجالية

تعزيز جاذبية المجالات القروية

القدرة على الصمود والاستدامة

تقوية صمود الفلاحة العائلية والحفاظ على الموارد الطبيعية

مقاربة تنزيل الفلاحة التضامنية من الجيل الجديد

تعتمد مقاربة تنزيل مشاريع الفلاحة التضامنية من الجيل الجديد على تدخل موسّع على المستوى الترابي، وتتخذ من الجماعة الترابية الوحدة المجالية الأساسية للتدخل وتنزيل المشاريع واستهداف المجالات الترابية وصغار الفلاحين والشباب والنساء في المناطق الهشة اجتماعياً واقتصادياً وبيئياً، لاسيما المناطق الجبلية والواحاتية والقاحلة.

وترتكز هذه المقاربة على تكامل ثلاث مبادئ موجهة

01

المقاربة الترابية

تقوم على إشراك قوي لمختلف الفاعلين المحليين والمؤسساتيين لضمان تكامل وتناسق التدخلات، بما يعزز شمولية المشاريع لفائدة الفئات المستهدفة.

02

مقاربة أنظمة الإنتاج

عتمد على تحليل أنظمة الإنتاج المعتمدة من طرف الفلاحين على مستوى المجال الترابي، بهدف تشخيص الإكراهات التي تحد من التنمية واقتراح سبل تحسينها. وتراعي هذه المقاربة الخصوصيات المحلية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وكذا الموارد الطبيعية المتاحة، بما يساهم في النهوض بفلاحة مرنة وذات نجاعة إيكولوجية، حيث تهم المشاريع سلسلة إنتاج واحدة أو عدة سلاسل.

03

جيل جديد من التنظيمات

لضمان استدامة المشاريع، يتم تشجيع المستفيدين على الإنخراط والتنظيم في هياكل ذاتية للتجميع (تعاونيات، اتحادات تعاونيات، مجموعات ذات نفع اقتصادي، وغيرها)، مما يمكنهم من تحسين تدبير أنشطتهم والولوج إلى الخدمات والأسواق والتكوينات. كما يمكن من إرساء شراكات مع مجمّعين خواص قصد تثمين وتسويق المنتجات الفلاحية بشكل ناجع. 

عرض متنوع من المشاريع

يقترح برنامج الفلاحة التضامنية عرض متنوع من المشاريع الهادفة إلى تنويع وتكثيف أنظمة الإنتاج بشكل مستدام، من خلال غرس أصناف ملائمة وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية على مساحة تناهز 350 ألف هكتار، مع تشجيع اعتماد مختلف حلول التكيف والحد من آثار التغيرات المناخية.

كما يشمل البرنامج مبادرات لتثمين المنتجات الفلاحية للحد من الخسائر والهدر الغذائي، وتحسين حفظ المنتجات سريعة التلف، إلى جانب إحداث وحدات لتدبير وتثمين المخلفات الفلاحية بهدف تقليص الاعتماد على المدخلات المستوردة.

ويُولى اهتمام خاص لإدماج وتمكين النساء القرويات والشباب، من خلال تشجيع مشاريع ومبادرات اقتصادية محلية داعمة للتشغيل الذاتي وخلق مداخيل لفائدة النساء والشباب العاطلين عن العمل أو المنخرطين في أنشطة فلاحية غير مؤدى عنها، خاصة في المجالات الهشة.

وتهدف هذه المقاربة المندمجة إلى تعزيز صمود وتنافسية الفلاحين مع الاستجابة للإكراهات والتحديات المحلية.